عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
87
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
القراءات ، وصنف شرحاً كبيرًا للشاطبية ، وشرحًا لمفصل الزمخشري . سنة أربع وأربعين وست مائة لما اتفق الصالح إسماعيل مع الخوارزمية استمال الصالح أيوب صاحب حمص وأفسده على إسماعيل ، ثم كتب إلى عسكر حلب يحثهم على حرب الخوارزمية ، وأنهم قد خربوا الشام ، فبادر نائب حلب شمس الدين لؤلؤ ، واجتمع معه صاحب حمص بالغرب والتركمان بعسكر دمشق ، وأقبل الملك الصالح إسماعيل معه الخوارزمية وعسكر الكرك وصاحب صرخد ، فالتقى الجمعان على بحيرة حمص ، فتقل مقدم الخوارزمية ، وانهزم الصالح ثم تسارت الخوارزمية إلى التلقي ، واتفق معهم الناصر داؤد ، فجهز الصالح صاحب مصر جيشاً ، فكسروا الخوارزمية ، وساقوا فنازلوا الكرك ، وتسلموا بعلبك ، وبصري وأخذوا أولاد إسماعيل إلى القاهرة ، والتجأ إلى حلب ، وانقضت دولته ، وصفت الشام لنجم الدين أيوب ، فقدمها ودخل دمشق ثم مر إلى بعلبك ، ومر إلى صرخد وأخذها وأخذ الصينية الملك السعيد بن العزيز ، وهو ابن عمه ، ثم مر ببصرى وبالقدس فأمر بعمارة سورها وبصرف مغلها في سورها . وفيها توفي الملك المنصور ابن المجاهد أسد الدين صاحب حمص وأن صاحبها واحد الموصوفين بالشجاعة والاقدام ، مرض ببستان الملك الأشرف بدمشق ومات ، فنقل إلى حمص ، ودفن عند أبيه ، وكان عازمًا على أخذ دمشق ، ففجأه الموت ، وقام بعده بحمص ابنه الملك الأشرف موسى . وفيها توفي إسماعيل بن علي الكوراني ، وكان زاهدًا عابدًا قانتًا صادقاً أمارًا بالمعروف نهاءًا عن المنكر ذا غلظة على الملوك ونصيحة لهم . سنة خمس وأربعين وست مائة فيها أخذ المسلمون عسقلان ، وأخذوا طبرية قبلها بأيام ، وفيها أخذ الملك الصالح نجم الدين الصينية من الملك السعيد ، وعوضه أموالاً ، وجهز مائة فارس بمصر ، وفيها نازل عسكر حلب مدينة حمص ، وأخذوها بعد أشهر .